محمد سالم محيسن

218

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة خبرا عن « خير » والتقدير : « خير القول حمد اللّه » فخير مبتدإ ، وحمد اللّه خبره . ومن كسر جعلها جملة خبرا عن « خير » ولا تحتاج هذه الجملة إلى رابط ، لأنها نفس المبتدأ في المعنى . وإلى هذه المواضع التي يجوز فيها كسر همزة « إنّ » وفتحها أشار ابن مالك بقوله : بعد إذا فجاءة أو قسم : : لا لام بعده بوجهين نمى مع تلو فا الجزا وذا يطّرد : : في نحو خير القول إني أحمد قال « ابن هشام » : « إنّ » المكسورة ، المشددة على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم ، وترفع الخبر . الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى نعم ، والدليل على ذلك قول « عبد اللّه بن الزبير » ت 73 ه : رضى اللّه عنه لمن قال له : « لعن اللّه ناقة حملتني إليك » : « إنّ وراكبها » أي نعم ولعن راكبها ، إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا « 1 » . وقال : « أن » المفتوحة المشددة النون على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر ، والأصح أنها فرع عن « إن » المكسورة ، ومن هنا صح للزمخشري أن يدعى أن « أنما » بالفتح تفيد الحصر كإنما بالكسر ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : قل إنما يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد الأنبياء / 108 . فالأولى لقصر الصفة على الموصوف ، والثانية بالعكس .

--> ( 1 ) انظر : مغنى اللبيب ص 55 - 57 .